البغدادي
29
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
سار إلى المدينة وكتب إليها « 1 » : ( مجزوء الوافر ) كتبت إليك من بلدي * كتاب مولّه كمد كئيب واكف العين * ين بالحسرات منفرد « 2 » يؤرّقه لهيب الشّو * ق بين السّحر والكبد فيمسك قلبه بيد * ويمسح عينه بيد « 3 » فلما قرأته بكت بكاء شديدا ثم تمثّلت « 4 » : ( الطويل ) بنفسي من لا يستقلّ بنفسه * ومن هو ، إن لم يرحم الله ، ضائع وكتبت إليه تقول « 5 » : ( الطويل ) أتاني كتاب لم ير النّاس مثله * أبين بكافور ومسك وعنبر فقر طاسه قوهيّة ورباطه * بعقد من الياقوت صاف وجوهر « 6 » وفي صدره : منّي إليك تحيّة * لقد طال تهيامي بكم وتذكّري وعنوانه : من مستهام فؤاده * إلى هائم صبّ من الحزن مسعر روى أن الثّريّا وعدته ليلة أن تزوره ؛ فجاءت في الوقت الذي وعدته فيه ، فصادفت أخاه الحارث بن ربيعة قد طرقه ، وأقام عنده ووجّه به في حاجة ونام مكانه وغطّى وجهه بثوبه ، فلم يشعر إلّا وقد ألقت نفسها عليه تقبّله ! فانتبه وجعل يقول : اغربي عنّي فلست بالفاسق ، أخزاكما الله ! فانصرفت . ورجع عمر فأخبره الحارث بذلك ، فاغتمّ على ما فاته منها وقال : والله لا تمسّك النّار أبدا وقد ألقت نفسها عليك ! فقال : عليك وعليها لعنة الله .
--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 490 ؛ والأغاني 1 / 235 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " بالحسرة " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ويمسك عينه " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه . ( 4 ) البيت والخبر في الأغاني 1 / 236 . ( 5 ) الأبيات في ديوانه ص 150 ؛ والأغاني 1 / 236 . القوهية : القطعة من الثوب الأبيض . والمسعر : الذي أسعره الحب ؛ أي : أصابه بالسعار ؛ وهو الجنون . ويقول أبو الفرج في الأغاني 1 / 236 تعليقا على الخبر : " وهذا الخبر عندي مصنوع ، وشعره مضعّف يدل على ذلك ، ولكني ذكرته كما وقع إلي " . ( 6 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بعقد من الياقوت خاف " . ولا يتجه له معنى ؛ صوابه من ديوانه .